المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مأدبة من لحوم الفقراء


هدهد سليمان ع
10-05-2006, 02:26 AM
مأدبة من لحوم الفقراء


بيّن تقرير التنمية الإنسانية الصادر عن الأمم المتحدة عام 2005 التفاوت الصارخ بين الناس في توزيع الدخل العالمي، فكشف أنّ مجموع دخول أغنى خمسمائة شخص في العالم يفوق مجموع دخول أفقر أربعمائة وستة عشر مليون شخص، وأفاد التقرير بأن نحو 40% من سكان العالم أي ملياري ونصف شخص يعيش الواحد منهم بأقل من دولارين في اليوم، وأنّ إنقاذ مليار إنسان يعيشون بأقل من دولار في اليوم يكلّف ثلاثمائة مليار دولار، وهذا المبلغ يمثل 1.6% من دخول أغنى 10% من سكان العالم (!)


السؤال المحيّر بعد قراءة هذه الأرقام هو (لماذا)؟

لماذا وصل الوضع الإنساني إلى هذا الحدّ من التفاوت اللامعقول بين الغني والفقير في عالم يدّعي ما يدّعيه من تمدّن وتقدّم وحضارة وازدهار؟ وما هو السبب الحقيقي الذي يمنع أثرياء العالم من رفع الفاقة والعوز عن مليارات الفقراء الذين يعيشون تحت خط الفقر مادام ذلك لن يؤثّر إلاّ بنسبة أقل من 2% من ثروتهم؟ ولماذا لم يستطع علماء الاقتصاد، ولم تتمكن مواثيق حقوق الإنسان من وضع حلّ أو حدّ لهذه المشكلة، فلم تشذ عن هذه القاعدة الأنظمة والأيديولوجيات المختلفة وأصبحت ظاهرة عالمية؟ قد تكون الإجابة المعدّة سلفاً والتي لن تكلّفنا جهداً هي جشع أصحاب المليارات المكدّسة وحبهم لجمع المال، وهذا يُردّ عليه بأن المبالغ التي سوف تُصرف بهذا الهدف تكاد لا تُذكر ولن تؤثّر في حجم ثروتهم وممتلكاتهم.


في هذه الإجابة تبسيط شديد لمشكلة عويصة تحتاج إلى مزيد من العمق في البحث عن جذورها وأسبابها الحقيقية قد يكون أوّلها وأولاها هو مساءلة النظريات الاقتصادية التي قام عليها النظام الاقتصادي الذي يحكم العالم اليوم كنظرية "المنفعة النهائية/الحدّية" أو نظرية "نقص الموارد الطبيعية" أو ما يُعرف لدى خبراء الاقتصاد بمشكلة "الندرة"، والأهداف التي قامت عليها أنظمة القروض وفوائدها التي تمسك بخناق المتعاملين بها وغيرها من قواعد ونظريات اقتصادية أصبحت كمسلّمات غير قابلة للنقاش. لقد اكتُشف عدم صحة بعض الفرضيات الاقتصادية بعد عقدين من الزمان وبعد أن أقيم عليها صروح علم الاقتصاد الذي لم يسلم من التسييس لصالح المتاجرين بالكرامة الإنسانية، و لعلّ أكثرنا سمع عن توقع نضوب الموارد الطبيعية الرئيسية مثل أنواع الأطعمة، والبترول، وبعض المعادن، التي تمّ إثبات عدم صحتها وصحة نظرية نقص الموارد الطبيعية أو ندرتها وعدم كفايتها، بل أكّد بعض الاقتصاديين أن الموراد الطبيعية غير محدودة ولا متناهية.


إنّ الدعوة لإعادة النظر في هذه النظريات والتشكيك في صحّتها والكشف عن مثالبها من قبل علماء اقتصاد مستقلّين سيوَاجه بممانعة شرسة من قبل أنظمة الاستكبار العالمي التي أسّست أساسه خدمة لمصالحها واستنزافاً لثروات العالم وإمعاناً في توسيع الفجوة بين الدول النامية (بحسب تعريفهم) والمتقدمة لتركيعها والسيطرة على مقدّرات شعوبها وبالتالي الإبقاء على ظاهرة التمايز الشاسع بين الفقراء والأغنياء، فإذا ما حاولت بعض هذه الدول الخروج على قواعد المنظومة الاقتصادية الحاكمة فستُشنّ عليها حرب ضروس لئلا تكشف فسادها القائم على قواعد شايلوكية تبتز ذوي الحاجات وتشترط عليهم القطع من لحومهم إن هم تأخروا في تسديد ديونهم.


ولكن هذه الخطوة لابد منها لأنّ الأرقام الآنفة الذكر تعبّر عن صورة كلية لمشكلة إنسانية وقيمية حقيقية لا مجرد مشكلة اقتصادية، نجد صوراً منها في بلداننا العربية والإسلامية وفي أوطاننا، صوراً من هذا التباين الفاحش في المستوى المادي بين بعض المتنفّذين والأثرياء وشريحة كبيرة من المواطنين، فألفناها رغم مخالفتها لقيمنا ومبادئ ديننا الذي يحثّنا على التكافل الاجتماعي، ويحرّم تكديس الأموال، ويأمر بالعدل والمساواة، ما يدل على أننا قد عُبث بأخلاقنا الإنسانية وضُربت منظومتنا القيمية بفيروسات أفرغتها من محتواها.


ولعلّ الحلّ الأمثل هو "الرجوع إلى البداية" كما عبّر عن ذلك رئيس وزراء ماليزيا السابق مهاتير محمد حين سُئل عن أسباب النجاح الذي حققته بلاده وسبل مواجهة المشاكل بقوله: "عندما تضيع ارجع للبداية، أنا أؤمن بذلك كمسلم، نحن ضعنا، فخلال 1400 سنة كان هناك تأويلات كثيرة للإسلام، لذلك علينا أن نرجع للبداية، والبداية هي في القرآن وفي الحديث الصحيح، لذلك أقرأ القرآن بعمق، وأجد في القرآن توجيهاً صحيحاً، فإذا ما رجعت إلى القرآن فستقوم بعمل بداية جديدة بروح جديدة Fresh Start " .


الرجوع إلى البداية بالمفهوم الذي ذكره رئيس وزراء ماليزيا بتطبيق ما أمرنا به قرآننا الكريم طرف من حلّ المشكلة، والرجوع إلى البداية لكشف خطأ وفساد النظريات التي قام عليها النظام الاقتصادي هو الطرف الآخر من الحلّ، فمهما حاولنا أن نحي تعاليم القرآن الكريم ونطبق أحاديث الرسول (ص) ضمن نظام استغلالي نفعي حتى النخاع لن نتمكن من التخلص من الفقر كظاهرة وستكون الحلول ترقيعية، وسنواجه بمافيا السياسة الدولية العنصرية في محاولتنا لحلّ مشاكلنا الاقتصادية الإقليمية منها وحتى الوطنية، فأصبح الانفصال عن هذا النظام والتحرّر منه ضرورة لا يمكن تأجيلها أو التغاضي عنها وإلاّ فليترقّب العالم أن يشهر من لا يجد قوت يومه سيفه في وجه من حرمه العيش بكرامة.

أ.رابحة الزيرة

جمعية التجديد الثقافية الاجتماعية- مملكة البحرين
لمزيد من الإطلاع الرجاء الضغط على الوصلة التالية : [Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

خالد المغاورى
10-05-2006, 09:56 AM
خدمة لمصالحها واستنزافاً لثروات العالم وإمعاناً في توسيع الفجوة بين الدول النامية (بحسب تعريفهم) والمتقدمة لتركيعها والسيطرة على مقدّرات شعوبها وبالتالي الإبقاء على ظاهرة التمايز الشاسع بين الفقراء والأغنياء، فإذا ما حاولت بعض هذه الدول الخروج على قواعد المنظومة الاقتصادية الحاكمة

النظريات دى كلها شغل كتب وبرامج السبب معروف
النظام الراسمالى اللى سيطر على العالم واللى بتتزعمه امريكا واللى بتسعى لتخلف جميع دوول العالم حتى يكون لها الامر الناهى ولا احد يناقشها وبدات فى مشروعها لاستعمار العالم ولكن هيهات والله لسوف يعوود الاسلام عظيم كما كان من ذى قبل وكما قولت اذا عدنا الى القران والسنة سنجد ما يكفينا للتقدم عن بقية الامم.

وتانى سبب هو الطمع والجشع وكما قال الله تعالى "يحبون المال حبا جما" صدق الله العظيم

مشكور علىالموضوع اخى

معاني الفكر
10-07-2006, 03:48 AM
موضوع جميل ولا غبار عليه
شكرا يا اخي هدهد سليمان

هدهد سليمان ع
10-07-2006, 04:11 AM
العفو اخواني ..أشكركم على تعليقاتكم و اتمنى منك التواصل دوماً ودائماً ...
تحياتي
أختكم ...
هدهد سليمان ع