الموج العالي
03-29-2005, 02:20 AM
( طفل رحل والده)
كَمَنْ فاجأه التّـَذَكُّـر، دَبَّ الانتفاضُ في بدنه... قبضَتْ كفُّه الصغيرة، على سبَّابتي اليُمنَى, خرج صوتُه متقطعا, قال:
أبى.. هيا إلى صلاة الجمعة.
يومان فقط مرَّا، على قدومي من البلد الخليجي ـ لأجازة قصيرة ـ، كوب الشـاي ـ بعد الفطور ـ لم ينضب بعد، قلت:
لم يدخل الوقت بعد يا فارس.
عَلَتْ جبهتَه خطوطٌ، أقل من سنوات عمره العشر, قال:
كثيراً ما يدخل الوقت، وأنت هناك.
ارتبكت هزاتُ رأسي, أفرَجَ فمي عن همسة وَاهِنَة:
من أجلكم كان الرحيل.
حاولَتْ حِيلَةُ أمه أن تشغله، عن مواصلة الحوار، نجحتْ حيلتها في ذلك للحظة، يحتل حلقها ـ منذ آخر عيد ـ طعم المرارة, يتردد في صدرها ـ إلى الآن ـ تساؤله الصعب:
إلى متي أذهب، إلى الصلاة وحيدا،ً يا أمي؟!
عادت عيوننا لتلتقي، حاولتْ كفْه جذب يدي؛ بَدا إصراره أقوى من أي شيء.
بدأت أقدامي أولى خطوات الاستجابة...
أوقفتني كلماته:
ليس قبل ارتداء بدلتك الجديدة.
قلت:
جلبابي جديد .. وغالي .. و
قال معترضا:
أبو الولد ( فاروق)، يبدو ببدلة جديدة، عند كل صلاة ..
وفي الأعياد ... و..
عَضَّتْ أسنانُ أمه شفتَها السفلى، في محاولة لإسْكاتِه.
...
عجزتْ ملامحي، عن خلق تعبير مناسب يسبق الكلام ...
واصلَ كلماته:
في العيد, وأنت بعيد, تضم أحضان الكبار، كل الصغار, أما أنا ...
فاجأني جفاف الحلْق, وانحدرتْ تحت عينيَّ، كراتٌ صغيرة ساخنة.
كَمَنْ فاجأه التّـَذَكُّـر، دَبَّ الانتفاضُ في بدنه... قبضَتْ كفُّه الصغيرة، على سبَّابتي اليُمنَى, خرج صوتُه متقطعا, قال:
أبى.. هيا إلى صلاة الجمعة.
يومان فقط مرَّا، على قدومي من البلد الخليجي ـ لأجازة قصيرة ـ، كوب الشـاي ـ بعد الفطور ـ لم ينضب بعد، قلت:
لم يدخل الوقت بعد يا فارس.
عَلَتْ جبهتَه خطوطٌ، أقل من سنوات عمره العشر, قال:
كثيراً ما يدخل الوقت، وأنت هناك.
ارتبكت هزاتُ رأسي, أفرَجَ فمي عن همسة وَاهِنَة:
من أجلكم كان الرحيل.
حاولَتْ حِيلَةُ أمه أن تشغله، عن مواصلة الحوار، نجحتْ حيلتها في ذلك للحظة، يحتل حلقها ـ منذ آخر عيد ـ طعم المرارة, يتردد في صدرها ـ إلى الآن ـ تساؤله الصعب:
إلى متي أذهب، إلى الصلاة وحيدا،ً يا أمي؟!
عادت عيوننا لتلتقي، حاولتْ كفْه جذب يدي؛ بَدا إصراره أقوى من أي شيء.
بدأت أقدامي أولى خطوات الاستجابة...
أوقفتني كلماته:
ليس قبل ارتداء بدلتك الجديدة.
قلت:
جلبابي جديد .. وغالي .. و
قال معترضا:
أبو الولد ( فاروق)، يبدو ببدلة جديدة، عند كل صلاة ..
وفي الأعياد ... و..
عَضَّتْ أسنانُ أمه شفتَها السفلى، في محاولة لإسْكاتِه.
...
عجزتْ ملامحي، عن خلق تعبير مناسب يسبق الكلام ...
واصلَ كلماته:
في العيد, وأنت بعيد, تضم أحضان الكبار، كل الصغار, أما أنا ...
فاجأني جفاف الحلْق, وانحدرتْ تحت عينيَّ، كراتٌ صغيرة ساخنة.